ابن كثير

125

البداية والنهاية

وقرئت عليه فسمعها الحافظ وغيرهم . قال البرزالي : وقد قرأت عليه ثلاثا وعشرين مجلدا بحذف المكررات . ومن الاجزاء خمسمائة وخمسين جزء بالمكررات . قال : وكان قد اشتغل بالطب ، وكان يعالج الناس بغير أجرة ، وكان يحفظ كثيرا من الأحاديث والحكايات والاشعار ، وله نظم ، وخدم من عدة جهات الكتابة ، ثم ترك ذلك ولزم بيته وإسماع الحديث ، وتفرد في آخر عمره في أشياء كثيرة ، وكان سهلا في التسميع ، ووقف آخر عمره داره دار حديث ، وخص الحافظ البرزالي والمزي بشئ من بره ، وكانت وفاته يوم الاثنين وقت الظهر خامس وعشرين شعبان ، ودفن بقاسيون رحمه الله . الوزير ثم الأمير نجم الدين حمد ( 1 ) بن الشيخ فخر الدين عثمان بن أبي القاسم البصراوي الحنفي ، درس ببصرى بعد عمه القاضي صدر الدين الحنفي ، ثم ولي الحسبة بدمشق ونظر الخزانة ، ثم ولي الوزارة ، ثم سأل الإقامة منها فعوض بأمرية عشرة عنها بإقطاع هائل ، وعومل في ذلك معاملة الوزارة في حرمته ولبسته ، حتى كانت وفاته ببصرى يوم الخميس ثامن عشرين شعبان ، ودفن هناك ، وكان كريما ممدحا وهاب نهابا كثير الصدقة والاحسان إلى الناس ، ترك أموالا وأولادا ثم تفانوا كلهم بعده وتفرقت أمواله ، ونكحت نساؤه وسكنت منازله . الأمير صارم الدين بن قراسنقر الجوكندار مشد الخاص ، ثم ولي بدمشق ولاية ثم عزل عنها قبل موته بستة أشهر ، توفي تاسع رمضان ودفن بتربته المشرفة المبيضة شرقي مسجد النارنج ( 2 ) كان قد أعدها لنفسه . الشيخ أحمد الأعقف الحريري شهاب الدين أحمد بن حامد بن سعيد التنوخي الحريري ، ولد سنة أربع وأربعين وستمائة ، واشتغل في صباه على الشيخ تاج الدين الفزاري في التنبيه ، ثم صحب الحريرية وخدمهم ولزم مصاحبة الشيخ نجم الدين بن إسرائيل ، وسمع الحديث ، وحج غير مرة ، وكان مليح الشكل كثير التودد إلى الناس ، حسن الأخلاق ، توفي يوم الأحد ثالث عشرين رمضان بزاويته بالمزة ، ودفن بمقبرة المزة ، وكانت جنازته حافلة .

--> ( 1 ) في شذرات الذهب 6 / 62 : محمد . ( 2 ) في البداية المطبوعة : التاريخ تصحيف ، وقد تقدمت الإشارة إليه .